ملا محمد مهدي النراقي
89
جامع السعادات
- صلى الله عليه وآله وسلم - : فغضب النبي حتى التوى عرق الغضب بين عينيه ، وتربد وجهه وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرئيل ( ص ) فقال : ربك يقرئك السلام ، ويقول لك : هذا رجل سخي يطعم الطعام . فسكن عن النبي ( ص ) : الغضب ، ورفع رأسه ، وقال : لولا أن جبرئيل أخبرني عن الله عز وجل إنك سخي تطعم الطعام لشردت بك ، وجعلتك حديثا لمن خلقك ! فقال له الرجل : إن ربك يحب السخاء ؟ فقال : نعم ! فقال : إني أشهد ألا إله إلا الله ، وإنك رسول الله ، والذي بعثك بالحق ، لا رددت عن مالي أحدا " ( 85 ) ، وقال ( ص ) : " كل معروف صدقة ، وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة ، وما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة ، وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها " . ( ص ) : " كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله ، والله تعالى يحب إغاثة اللهفان " . وروي : " أنه أوحى الله إلى موسى ( ع ) : لا تقتل السامري ، فإنه سخي " ( 85 ) . وقال عيسى ( ع ) : " استكثروا من شئ لا تأكله النار " ، قيل : وما هو ؟ قال : " المعروف " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " ومن يبسط يده بالمعروف إذا وجده ، يخلف الله له ما أنفق في دنياه ، ويضاعف له في آخرته " ( 86 ) . وقال الباقر ( ع ) : " إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك : ملك ينادي : يا صاحب الخير أتم وأبشر ، وملك ينادي : يا صاحب الشر أنزع وأقصر ، وملك ينادي : أعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا ، وملك ينضح الأرض بالماء ولولا ذلك اشتعلت الأرض " . وقال الصادق ( ع ) لبعض جلسائه : " ألا أخبرك بشئ تقرب به من الله وتقرب من الجنة وتباعد من النار ؟ " ، فقال : بلى . فقال : " عليك بالسخاء " . وقال : " خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم . ومن خالص الإيمان : البر بالأخوان والسعي في حوائجهم ، وأن البار بأخوان ليحبه الرحمن ، وفي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح
--> ( 84 ) صححنا الحديث على ( سفينة البحار ) : 1 / 607 ، وعلى ( الوافي : 5 / 293 ، في باب الجود والبخل ، لكن بينهما اختلاف يسير ، فرجحنا تصحيح الحديث على ما في ( السفينة ) . ( 85 ) الروايات كلها عامية ، صححناها على أحياء العلوم : 3 / 210 . ( 86 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 5 / 294 ، باب الجود والبخل .